facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



السوريــون في كندا : بحثاً عن الحرية!

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

syriensالمستقبل - خاص


تكثّفت هجرة السوريين إلى كندا من جميع أنحاء البلاد، وخاصة من المناطق المسيحية فيها، خلال الثلاثين سنة الماضية، رغم ما كان  يشاع في الظاهر عن استتباب الأمن، في منطقة كان فيها جيرانها الاقربون، إن في العراق أم في لبنان وفلسطين، يواجهون الحروب على اختلاف انواعها، تحريرية وأهلية وأقليمية. رغم ذلك هجر السوريون وطنهم، وتكاثر توافدهم إلى أميركا الشمالية والسويد وأستراليا.

في كندا عمل السوريون في كافة المجالات، ولكنهم لم ينسوا الأسباب التي دفعتهم إلى الهجرة. فما هي هذه الأسباب، وما هي الضغوطات التي دفعتهم إلى التشتت في أصقاع الأرض؟ وهل للنظام السياسي الذي يحكم البلاد منذ أواخر الستينات دور في هجرتهم أو تشردهم؟
في خضم الحدث السوري وتفاقم مأساة الوطن الأم، حاولت "المستقبل" القاء الضوء على الاغتراب السوري في كندا، مبتعدة عن القضايا السياسية والامنية الساخنة وحالات الاستقطاب الجارفة، فاستطلعت آراء فئات مختلفة من السوريين في مونتريال حول تجربتهم هذه من خلال تحقيق صحافي أجرته معهم الزميلة لينا شواف.

قال القاص العربي والعالمي  الكبير زكريا تامر في صفحة – المهماز – التي أنشأها على الفيس بوك ويكتب فيها عن الحال السورية اليومية قال تحت عنوان "الهاربون من الوطن ببسالة ":

ثمة قطة دمشقية مصابة بنوع غريب من الجنون الخطر، فما إن تلد أولادها حتى تأكلهم، وتنسى فعلتها، وتظل طوال أسابيع تنتقل ليلاً من سطح بيت إلى سطح بيت منادية أولادها بلهفة وشوق باحثة عنهم، مطلقة مواءً يجعل دماء من ينصت له تستحيل إلى ما يشبه ثلج سيبيريا.
ولما كانت الكتابة المستنكرة لهجرة العقول العربية إلى خارج أوطانها قد باتت موضة رائجة في الجرائد والمجلات العربية، فينبغي لكل من يرغب في التصدي لهذه المشكلة أن يتذكر ما تفعله القطة المجنونة بأولادها قبل أن يكتب حرفاً، فتلك القطة البائسة لم تفعل ما فعلته إلا لأنها مجنونة، أما الذين يرغمون الإمكانات والمواهب والطاقات العربية على الهجرة من أوطانها، فليسوا بالمجانين بل هم عقلاء أكثر مما ينبغي، وملتزمون بتنفيذ مخطط مدروس لا يسفر إلا عن رابح هو العدو وكراسي الحكام وخاسر هو الوطن.
تحت هذا العنوان الحساس  قمت بالعديد من الإستبيانات مع الجالية السورية التي تقطن مونتريال من زمن بعيد أو قريب . لم يكن هذا الزمن كفيلاً بتغيير الشعور المشترك الذي جمع الأغلبية على رأي متشابه ومتقارب حول الهجرة من وطنهم الأم سوريا ولم يمنع بعضهم من التردد في الإجابة للوهلة الأولى  بسبب الخوف الذي تخلل حياة السوريين على مدى سنين طويلة.

سؤالي كان ماهي أسباب هجرتك من وطنك سوريا :
م.س. أجاب : سبب هجرتي الأساسي هو الاضطهاد السياسي وقد هددت بالسجن بعد خروجي منه لأنني رفضت أن  اعمل لصالح المخابرات، فلم يبقى  أمامي إلا خيارين الرحيل إلى هذه البلاد أو الإنتحار.
ن.ح. قال :أسباب هجرتي بالحقيقة ..............أي نفسية إجتماعية إقتصادية وسياسية، النفسية وهي أنني كنت  دائماً أعيش حالة من التوتر النفسي الذي كان يمس بإنسانيتي. الإجتماعية وهي شعوري المرتبط بتوتري فأنا على الدوام عصبي المزاج لأن كل ماحولي خطأ، سيكولوجية العمل ، الإحتكاك مع الناس لم يكن طبيعي، عندما أقود سيارتي أيضاً لم يكن الوضع منطقياً عدا عن أن أي معاملة بإحدى دوائر الدولة فهي الطامة الكبرى في التعامل. أما إقتصادياً فقد كنت استاذا جامعيا وأعمل عدة أعمال أخرى جانبية حتى أجعل راتبي يغطي كفاف يومي حتى أخر الشهر. أخيراً وهي الأسباب السياسية التي تتجسد بشعوري بأن هذا البلد سوريا يغرق ومازال يغرق أمام عيوني "ومو طالع بإيدي شي " لذلك قررت الهجرة في بداية هذا القرن إلى بلاد ماوراء البحار على الرغم أنني بدأت من الصفر هنا ولم يكن الأمر سهلا ولكني لم أندم يوماً أو حتى للحظة على هجرتي مع أنني أعيش هنا تحت ضغط نفسي أيضاً لكنه مختلف جداً فهو لايمس بإنسانيتي أبداً ولايقترب منها.

بينما ع.ج. لم تكن هي من هاجرت وإنما:
أنا أهلي تركوا سوريا عندما كنت في الخامسة من عمري. حيث كان والدي  طبيبا جراحا ذهب لألمانيا ليكمل إختصاصه... وبينما هو في أوروبا جرت الأحداث في الثمانينات ولم نعد بعدها بشكل مستمر ماعدا في بعض الزيارات أحيانا ...ثم  ذهب بعدها إلى السعودية ومنها جئنا إلى كندا، لأننا كنا قد شعرنا بأنه لم يعد لنا وطن ... وحتى أن زيارات والدي النادرة لسوريا توقفت بعد أن اوقف عدة مرات، نام في إحداها في السجن  ليلة أو ليلتين... بينما أنا كنت أزور سوريا دائما وأصطحب أولادي ليبقوا على حد أدنى من التواصل مع الوطن. ولكن  قبل أربع أو خمس سنوات أصبحت مطلوبة أمنياً بسبب إنضمامي لإعلان دمشق. أيضاً زوجي رغم أنه سوري، لا يعرف بلده ووطنه حتى الآن وكان قد ترك البلد وهو في الرابعة من عمره، لأن والده كان معارضا وسجن عدة مرات... هذه هي  قصتنا.
وقال ن.ج : السبب الرئيسي  هو غياب الديمقراطية وحرية التعبير والتواجد المخابراتي الكثيف في حياتنا اليومية في سوريا .

ه.م. أيضأً صبت إجابتها في نفس المحور :
أسباب الهجرة عديدة، أولا لأنه لم يكن هناك مستقبل في سوريا لذلك  درست في أوروبا على حسابي، وحينها لو اشتغلت كل عمري في سوريا لما كنت استطعت تعويض أهلي مادفعوه من أجل إتمام دراستي، لايوجد حرية، لايوجد أمل بالتغيير، عقلية الناس، مظاهر لا طعمة لها، الطريقة التي  كانت تعاملنا بها الدولة والمشاكل التي واجهتنا،" شو بدنا نحكي لنحكي".
ولكن عندما هاجرت إلى كندا أتيت من أوروبا، وكانت الهجرة للعائلة كلها، لم أكن  مخططة لهاعندما حصلت على الفيزا ولكن بعد أن زرتها قررت الانتقال إليها.

في حين قالت س.ح. :
انا تركت سورية طفلة، في تلك الأيام كانت الأحوال السياسية في سورية "تعبانة"، كل من يدلي برأيه يدخل السجن.  فإما أن تؤيد الحكومة أو تسجن. والدي رحمه الله طبيب الأسنان  قرر ترك سورية وفتح عيادته في لبنان، وعندما بدأت الأحوال تتعثر في لبنان في سنة 1976 جئت الى كندا بزيارة لشقيقيي الأثنين ومن يومها وانا في كندا والعائلة لحقتني واحدا واحدا. أحمد الله انني مع أولادي من سكان كندا فها أنا اليوم أشعربمدى قلق الأهالي  على أولادهم في كل الأراضي السورية ’ الله يعينهم، يبدو أنه لايوجد حل لحذف الديكتاتورية الا بالدماء.
س.ف. أخرجت كل في ماقلبها وتحدثت عن العديد من الأسباب:
1. إنعدام حرية التعبير والنقد ورقابة الأجهزة الأمنية على كل تحركات (المواطن) أدى لحالة صمت حتى عن الأشياء البعيدة عن السياسة وحالة رضوخ عام وركود وانعدام الأمل بتغيير أو تصحيح الفساد والرشوة والروتين والغش و تأخر مستوى التعليم والصحة و...و....
2. القانون قديم وجامد ولا صلة له بتطورات العصر و إن وجد فهو يوضع من فوق ولا فاعلية حقيقية لتنظيمات أو تجمعات اختصاصية بتغييره فهو يحدد بمرسوم (نفس المبدا الديكتاتوري ولا اعتراض ).
3. الوضع الاقتصادي السيء :كنت أعمل أنا وزوجي لننفق راتبنا بين أجار سكن ومعيشة ولينحصر حلم الحياة بامتلاك بيت وسيارة وتأمين مستوى معشي معقول لإبنتنا
4. التعليم المتردي والذي يتجاهل التمايزات الفردية للاطفال ويعمل على مسح قدراتهم الابداعية وتطبيعهم منذ الصغر مع المجتمع الصامت (حالة الخوف التي تربينا عليها والتي لا نريد ان ترثها ابنتنا ).
5. قطاع الصحة البعيد عن الرقابة والذي يتوجه بخطى حثيثة نحو التجارة بآلام البشر (كنت أخاف أن تمرض ابنتي و تصبح مختبراً يتابع فيه الأطباء دراستهم وطبعا ضمانات الحياة أو إمكانية المحاسبة في حال الخطأ معدومة).
6. السبب الأهم والذي هو مرتبط أيضا بالسبب السياسي هو إجتماعي متعلق بمجتمع ذكوري (قانوناً) يرى المرأة بعد الرجل وينتقص من حقوقها ويحاصرها في كل مراحلها العمرية.
قانونا بحق الحضانة ونسبة الطفل لها و طلاقها وزواجها او حالات تعرضها للعنف وقانون الشرف المجحف.
وإجتماعياً تبقى المرأة طوال عمرها تحت وصاية ذكر مسؤول عنها مباشرة من الأب الى الأخ الى الزوج الى الابن وتحتاج حمايته.ولا تتمكن من ممارسة حياتها الطبيعية مثل الرجل ولا تتمكن من العمل في أي مهنة تختارها.
أرى الإرتباط بين السياسي و الاجتماعي  هو نفس مبدأ الركون لقانون يأتي من فوق إضافة الى مراعاة الدولة لرجال الدين والعادات والتقاليد ليس من باب الحرية إنما من باب انعدام مفهوم الدولة الحقيقي وعلاقتها مع المواطن-الفرد ومن باب (كف الشر).
7. ممكن تلخيص السبب الأساسي لهجرتي باستحالة تأثير التطور الحضاري بمجتمع ونظام متحجر وغير قابل للتغيير.

ف.أ. ألقت الضوء على وجهة نظر أخرى :
"والله يا لينا ببلدي ما بحس قلي قيمة والإنسان  اذا ماعنده واسطة أو إذا ما بيعرف شي مسؤول راحت عليه".
لو كان هناك جامعات أو مدارس جيدة لم نكن مضطرين لتعليم أولادنا في الخارج لذلك لامستقبل للشباب في بلدنا والأهم هو أنك لاتستطيعين التعبير عن رأيك دائماً نشعر يالخوف والقمع والذل بالمختصر "حرية مافي".

أما السيد ج.م. فيروي تجربته قائلاً :
بعد أن عشت فترة طويلة في الخليج بدأت أخطط للعودة إلى سورية فاشتريت فيلا في منطقة قريبة من دمشق واستأجرت مكتب في وسط البلد للبدء بمشروع هام كما فعل أبي سابقاً، ولكن فجأة قررت الحكومة السورية إعتقال كل الصرافيين الذين يعملون بتحويل الأموال والكثير منهم كانوا من أصدقاء أهلي وأيضاً مما جعلني أشعر بالإشمئزاز أكثر في هذه الفترة عدة أحداث جرت، إحتلال لبنان، مجزرة تل الزعتر، ومجزرة حماة  كل هذا دفعني إلى قرار  الهجرة إلى الشمال.
أعتقد أن أسبابي هي كأسباب أي إنسان سوري شريف رفض أن يلعق أحذية المسؤولين  من أجل العيش .

السيدة ج.م. كان جوابها مختصراً :
بالنسبة لموضوع الهجرة انا في الحقيقة التحقت بزوجي بكندا فأنا بشكل مباشر لم أتخذ قرار الهجرة  لكن  أستطيع القول بأن زوجي هاجر لعدة أسباب و هي  غالباً أسباب عامة دفعت الناس إلى الهجرة : التحصيل العلمي العالي، فرص الحياة الكريمة " وهون بحب وضح أن الموضوع بالنسبة للحياة الكريمة ليس مالي هو عبارة عن نظام حياة متكامل ليعيش المواطن بكرامة و أمان".
ولكن إختصار جواب هذه السيدة ليس كإختصار س. الذي أجاب فقط بكلمتين:
"الحرب الأهلية."

وأيضاً س.ح اختصرت أسباب الهجرة بواحد فقط :
"العمل وفقط من أجل العمل".

أ.س. قال :
"الهجرة فكرت فيها لتحسين وضعي المادي بس.......... لانه بسوريا من  المستحيل أن نبني شي".

ع.ب. أيضاً قال بإقتضاب :
أنا خرجت من سورية لأسباب سياسية..ذهبت الى الأردن بعد الافراج عني بأخر اعتقال في نهاية الثمانينات وبقيت سنتين في الاردن ثم تقدمت بلجوء سياسي الى كندا.

ط.أ. لخص فقط بهذه الكلمات:
"لأنو ماكن إلي قيمة بوطني...."
محمد قال :" لأنو البلد ماعادت بلدنا"
ورنا قالت : "شو جابرك عل المر غير .........آآآآآآآآآآه"

جوان أجاب بكل بساطة:
أنا هاجرت من أجل مستقبلي لكي أنهي اختصاصي في مجال الإعلام والصحافة إذ  في سوريا لايوجد شيء ما  إسمه صحافة أو حرية رأي و إعلام وعندما يسقط النظام فأنا أول شخص سأعود إلى سوريا وإلى بلدي.

ر.ت. شرحت بشكل مفصل أكثر :
الأسباب التي دعتنا نفكر بالهجرة هي بالدرجة الأولى التعليم حيث أن التعليم كان بالنسبة لما تعلمنا انا وزوجي كإختصاص جامعي أشبه بمحو الأمية. عندما كان أولادنا صغاراً قررنا إلحاقهم بمدارس أجنبية حتى يكسبوا على الأقل طفولة سعيدة بعيداً عن منجزات طلائع البعث  التي كانت تتغلغل في كتب العلوم الطبيعية وحتى في كافة الامور وذلك في المدارس التابعة للدولة. ثم أخذنا نفكر بالمرحلة التالية ألا  وهي الجامعة  خصوصاً أنهم  "شاطرين" ويحبون العلم ..".جامعات سوريا ما بدنا واصلا لو بدنا هي ما بتقبل اولادنا يللي متعلمين بالمدارس الاجنبية ، اصلا يللي متعلمين بالمدارس السورية ما عم يدخل الا كل طويل عمر عالجامعة" وأنا أصلاً كنت أحلم  لأولادي بأن يأخذوا فرصتهم الكاملة بالتعليم لأنه لم يكن عندنا أمل بأن نورثهم أشغالا مستمرة مثل غيرنا ولا أن  نشتري لهم بيوتا ليتجوزوا بالمستقبل.
بعيداً عن قصة التعليم كان لدينا بالحقيقة دوماً خوف من انعدام الاستقرار. كنا دائماً نسمع أن "البلد على كف عفريت !!!!!" الخوف من المجهول دفعنا لهذا الموضوع . بالنسبة لنا هذه هي  أسباب الهجرة، التعليم والحرص على مستقبل أولادنا والخوف من المجهول. لا أخفيك أنه بال ١٠ -١٢ سنة الاخيرة كان هناك تطور إقتصادي بشكل عام في كل المجالات  لدرجة أنه نسينا   شيء اسمه خوف من المجهول وكان عندنا أمل بتحسين اوضاع البلد ولو بشكل بطئ ... "يبدو ونحن ملتهيين بأشغالنا ما حسينا بغيرنا شو عم يعاني ... لا والله كان عندنا إحساس بالفقير ولكن ما كان عندنا إحساس بانه لا يزال هناك ظلم وقمع حريات وبطش متل مالنا شايفين الآن".
واليوم بهذه الظروف محظوظ كل من عنده جنسية ثانية ومسكين كل من لايوجد عنده مجال لأن يترك البلد ويمشي.

دينا قامت بالمقارنة في طريقة العيش وقالت :
عندما أهاجر لأمتلك جنسية تؤمن لي السفر أنا وأولادي أينما أريد دون أن أشحذ فيزا،  وشهادة إختصاص بالفرع الذي أحبه بخبرات عالية على الرغم من غلاء هذه الدراسة. وعندما أكون بأمان إذا أنجبت ولداً وطردوني من عملي بنفس الوقت فتبدأ الدولة بدفع راتب شهري من أجل الولد ،" و لما بعيش و انا بلبس شو مابدي بدون ما الكل يتطلع فيي كاني كائن فضائي وبحكي شو مابدي الا الحكي بالعنصرية و لازم كلنا ما نحكي بالعنصرية". وعندما أستطيع أن أؤمّن عيشاً كريماً لا رفاهية فيه من خلال عمل بسيط كأن أعمل كرسونة بمطعم صغير ، وعندما أملك حقوقاً كموظف وأترفع بعملي لأنني مجدة ولايأخذ هذا الشاغر أي شخص أخر غيري  لأنه يمت للمدير بصلة قرابة.
طبعاً لاأستطيع أن أنكر أن للهجرة سلبياتها ولكن على الميزان الغربة تؤمن لي حياة أفضل من حياتي ببلدي مع أني أتمنى لو لم أهاجر .
"القصة مو بس قصة مصاري القصة قصة الإحساس بأني مواطن له حقوق و مو رقم هوية".

خالد وصف السعادة في وطنه وصفاً غريباً نوعاً ما :
"أنا طلعت لما اكتشفت إني لو كنت بلاّط بسوريا كان أحسن من اني كون غرافيك ديزاينر و دارس برا و تعبان على فنّي،،،،"
عملك ووظيفتك وكل شيء يعتمد على العلاقات و المشكلة أن التجار قلائل  ومتكتلين على بعضهم في  حلقة ضيقة يعني عندما تقرر أن تدخل لتعمل تجارة تكتشف أنه يوجد  عشرين رجل متقاسمين كل المهن و الحمدلله و لايحبون إلا العمل مع بعضهم "يعني مابيحبوا يدخلوا غريب جديد بيناتهم (الله يديم المحبة) ،،،"
و من جهة أخرى كل شيء بالبلد كان يضايقني بسبب كل اللامنطق و العادات و التصنيفات و التصرفات التي جعل منها النظام ميزات تعتقد  أن حصولك عليها يعتبر النجاح.
نادر جداً من نجح وقد اعتمد على مخه وفهمه فقط بدون اللجوء إلى تمسيح الجوخ.
"وكتيير الحالات نادرة اللي طلعت فيا من البيت و ركبت هالسيارة و رجعت ماني محبط أو متضايق من شي (مستحيل ترجع متل ما طلعت)".
أما السعادة التي كنا نشعر أننا نعيشها فهي مزيفة  وطوال عمرنا لم نأخذ من البلد إلا التنغيص حتى لو كنا مع الأصدقاء.
”يعني بسطنا كان شغل إيدنا رسمي شغل بيت، و ماني راجع لو بتصير سويسرا لأنو ٣٠ سنة عشت داخل هالجو وهالبلد بظن حاجتي ، ايه كنت اشتهي بسبور(جواز سفر ) أفغاني.”

سها خالفت برأيها كل من سبق فقالت :
"الله يلعن هديك الساعة والله كل ما بتذكر كيف راح عمري بعيدة عن اهلي و بلدي و ناسي".
أتينا إلى هذه البلاد وكلما أنظر إلى أولادي أبكي لأنهم لم يشعروا بالعائلة ودفئها ولايعرفون شعور أن يكون للشخص أولاد عم وأجداد وخالات وعمات.
رغم الشوفاجات التي تعمل ليلاً نهاراً هنا إلا أنك لاتشعر بالدفء (طبعاً قصدي الدفء المعنوي ) كنا منذ زمن في الشام نجلس عشرة حول المدفأة ولكننا كنا سعيدين وضاحكين.
الآن تغير مفهوم العائلة صار إبن عمي مايسمى م س على الفيس بوك.

أما رؤوف فقد ختم ولخص كل ماسبق فقال:
كل ما ذكر من أسباب صحيح وهو مخطط له من قبل النظام لتفريغ الساحة الوطنية من كل ما يمكن أن يكشف ضعف النظام وزيفه، ومن أهم النتائج هو هجرة العقول كالأطباء والمهندسين والمفكرين السياسيين والأدباء وهكذا، وهم من يشكلون خطراً مباشراً على استمرارية النظام الديكتاتوري وحكم الرجل الواحد....
حاولت من خلال التحقيق الذي أجريته أن أغطي معظم الحالات المهاجرة إلى هذه البلاد التي تقع ماوراء البحار بالنسبة لبلادنا ، هذه البلاد التي تسمى كندا، وهم كثر من قطعوا هذه المسافات الطويلة بحثاً عن مجموعة من الأحلام الإنسانية المشروعة الصغيرة منها والكبيرة وتحدثوا عنها عبر هذا الريبورتاج وأفاضوا بشيء مما يجتاح ذاكرتهم ووجدانهم وأسباب وداوفع هجرتهم إلى هذه البلاد البعيدة ،وفي النهاية  تبدو لنا أن هذه الأسباب معظمها متقارب ويصب في خانات متشابهة.

Share

Newer news items: