facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



الإفطار السنوي السادس عشر لإمام المركز الإسلامي اللبناني

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

iftar-16-cilmالمستقبل، خاص


أقام المركز الإسلامي اللبناني إفطاره السنوي الرسمي السادس عشر في قاعة شاتو رويال – لافال وذلك الأثنين الواقع في 13 آب 2012 حيث حضر وزراء كيبيكيون السادة ودبلوماسيون عرب على يتقدمهم قنصل لبنان العام في مونتريال الاستاذ فادي زيادة، قنصل مصر في مونتريال الاستاذ سامح فاروق شحاتة، القائم بالأعمال القنصلية العراقية السيدة رند عادل كامل، قنصل سوريا الفخري في مونتريال السيدة نيللي كنعو، ودبلوماسيان من السفارة الإيرانية في أوتاوا،

 

ورؤساء بلديات  آهنتسك، سان لوران، السيد Aref Salem، عضو بلدية السان لوران وممثل عمدة مونتريال، السيد Joseph Daoura عضو بلدية مون رويال، السيد Moncef Darragi رئيس حزب Vision Montréal ممثلاً للسيدة لويز آريل، السيد Nahed Koussa مستشار عمدة مونتريال، وكذلك شارك مرشحون للإنتخابات الكيبكية من أحزاب مختلفة ، والسادة رجال الدين: الشيخ سعيد فواز، الشيخ حسن عزالدين، الأب زياد صقر، الأب أنطوان طحان، الأب إيلي توما، الأب جان المر، الأب ريشار ضاهر، الشيخ محمد مهدي الناصري، الشيخ كمال البسطامي، الشيخ علي سبيتي، الشيخ حسن الطائي.

كما حضر حشد كبير من ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، ومسؤولو الأحزاب اللبنانية، والجمعيات والمؤسسات في أروقة الجاليتين اللبنانية والعربية إضافة إلى نُخب ثقافية وأكاديمية وإقتصادية ورجال أعمال.
بدأ الحفل بصلاة الجماعة حيث أمَّ سماحة السيد نبيل عباس الصلاة ثم عُزف النشيدان الوطنيان الكندي واللبناني.
عريفا الحفل المحامي يوسف حريري والأستاذ نايف مصطفى تحدثا بداية عن معنى الصيام في الشهر الكريم وآثاره الإيجابية على أخلاق وسلوك المسلم ثم تمنيا للحضور الكرام إفطاراً شهياً حيث كان يُعرض شريط مصور على شاشتين عملاقتين يُظهر النشاطات الرئسية للمركز الإسلامي اللبناني خلال العام المنصرم، وقد اهتم بالجانب الفني كل من السادة عباس موسى وعلي يحي.
كلمة الإفتتاح كانت لإمام المركز سماحة السيد نبيل عباس والذي تحدث بالفرنسية شارحاً توجهات المسلمين حيال العيش في كندا وكيبيك بالخصوص متوقفاً عند الحرية وسيادة القانون اللذين نفتقدهما في بلادنا وننعم بهما في هذه البلاد، وأكد على أن اهتمامات المسلمين تنحصر بتأمين العيش الكريم لعوائلهم أسوة بغيرهم من المجموعات المكونة لهذا المجتمع، كما تحدث بالعربية حول المنهج السليم لقراءة النص الديني وعلاقته بالسياسة والسلطة. ثم تحدثت وزيرة الثقافة وشؤون المرأة السيدة كريستين سان بيار مؤكدة على نموذجية العيش في كيبيك وكندا ضمن ظروف العدالية والحرية والمساواة بين المواطنين ومنوهة بتجربة المركز ألإسلامي اللبناني في هذا الصدد، تلاها قنصل لبنان العام في مونتريال الاستاذ فادي زيادة مقدماً التهنئة للمسلمين في هذا الشهر كما بالعيد القادم ومتوقفاً عند العائلة اللبنانية المجتمعة في هذا الحفل الذي يعكس لبنان الوطن بعيداً عن الإنقسامات والتحديات والفتن، ثم تلاه النائب الفيدرالي السيد داني كودير والذي بدأ كلامه بالعربية مجاملاً الحضور وتوقف عند ظاهرة المركز الإسلامي اللبناني الرائدة في مجال التعايش والحوار والتلاقي بين الناس بعيداً عن الدين والعرق واللون، الدكتور سامي عون استاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدرسات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جامعة شاربروك تحدث بإسهاب مصنفاً الظاهرة الإسلامية المعتدلة التي استفادت من الحداثة بما لا يتعارض مع أسسها وثوابتها العقيدية والفقهية كما رأى أن مسيرة المركز ألإسلامي اللبناني بإمامة سماحة السيد عباس تعطي مثالاً على هذه التجربة البعيدة كل البعد عن التطرف والتصنيف المسبق والأحكام القِيَّمية التي لا يدعمها الدليل. ثم تحدث السيد عارف سالم ممثلاً عمدة مونتريال السيد ترامبلي فقدم التهنئة للمسلمين بهذا الشهر الكريم وتمنى للمركز الإسلامي والجالية الإسلامية الموفقية والنجاح في حياتهم العامة ضمن المجتمع.
كلمة الختام كانت لعضو البرلمان العراقي فضيلة الشيخ محمد مهدي الناصري والذي بدأها بالإنكليزية مسلماً على الحضور ثم تحدث بالعربية عن وضع العراق الجديد والذي تمنى له كما لسائر بلداننا في الشرق الإستقرار والسلام والعدالة.
كلمة سماحة السيد نبيل عباس
مما لا شك فيه أن الفكر الديني عموماً والفكر السياسي الإسلامي بشكل خاص تحول إلى شاغل مهم لحيزٍ واسع في كتابات المفكرين والباحثين والكتَّاب وذلك أكثر من أي وقت سبق، والسبب في ذلك يكاد ينحصر في صعود تيارات الإسلام السياسي في البلدان العربية والإسلامية وبالتالي الإنشغال بأزمة الشرعية والهوية فيها، هذا من جهة ومن جهة ثانية نتيجة تداعيات الحرب الدولية على الإرهاب.
ولكن اللغز المحير والذي يواجه الباحث والمفكر هو تصديه لدراسة أو نقد النصوص الدينية، وواقع العلاقة بينها وبين السلطة أو السياسة عموماً هو المنهج المتبع في ذلك والذي يتفاوت بين دارسٍ وآخر نتيجة المستوى للمتصدي أو خلفيته من وراء التصدي لذلك.
وما نعتقده استناداً إلى فكر ومدرسة أهل البيت عليهم السلام أنه ينبغي على الباحث أن يبتعد عن القراءة الأيديولوجية للنصوص، بل لا بد له من القيام بدراسة منهجية لتلك النصوص متجرداً عن الإصطفاف والعصبية والأحكام المسبقة، فلا يتبنى نصاً دون آخر، ولا يمارس الإنتقائية التي تبرز نصاً على حساب نصوص أخرى وبالتالي فلا يسوغ له أن ينطلق من موقف ثابت دوغمائي فيذهب إلى النصوص مفتشاً في ظاهرها عما يدعم رأيه المسبق. بل المطلوب أن يمارس عملية نقد واختبار وتفكيك وتركيب للنصوص حتى يُثبِتَ النصُ نفسَه.
لا بد من القراءة الواعية للنصوص والتي تأخذ بعين الإعتبار السياقات التاريخية والإجتماعية والثقافية للزمن الذي أنتج فيه النص، حتى نخرج ذلك النص من الجمود الذي يعتريه نتيجة بقائه جامداً جيلاً بعد جيل.
ولما كنا أمام نصوص مدونة منذ قرون تتفاوت درجات الوثاقة فيها بين المذاهب والمدارس المتعددة لذا لا بد لنا وأن نعترف مسبقاً بالإجتهاد المتعدد والإختلاف في هذا الإجتهاد في المذاهب الفقهية والمدارس الدينية التي يتضمنها الإسلام الواحد.
من هنا تطرأ أهمية آليات البحث ومناهج الإستنباط وتقنيات القراءة وتركيب المعاني فالمنهج السليم في نظرنا القاصر هو أن ندع النص يُظهر لنا نفسه وذلك بأن نساعده على الظهور والإنكشاف كما هو، علينا أن نستمع إليه بدلاً من أن نفرض مقولاتنا عليه. فعلاقتنا بالنصوص وفهمنا لها ينبغي أن لا تقوم على الإنصات السلبي للنص بل على الجدل والحوار معه.
وحاجتنا لمثل هذا الكلام اليوم تأتي في السياق الذي يتنامى فيه الدور السلبي للفهم الديني في تسويغ العنف وفي دعم أنظمة استبدادية لا تملك من شرعية إلا المال والنفوذ والأجندات  السياسية الملائمة لبيت الطاعة الدولي. كما يزداد الجهل والتخلف والإصطفافات العصبوية البعيدة كل البعد عن الفكر والمعرفة والمنطق والتقوى.
في قرآننا آية كريمة تتحدث عن واقع حال النبي المصطفى مع مشركي قريش وهو يحاورهم قائلاً لهم: " إنَّا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ". أين واقعنا اليوم فيما نحن فيه من واقع النبي في حواره مع المشركين. فإذا كنا نؤمن مجتمعين أن لا مشرك بيننا اليوم، فينبغي علينا أن نتأسى بروح الحوار التي تخلق بها رسول الله (ص). فنقدم لأمتنا والعالم منهجية جديدة جديرة بالإقتباس والإعتماد عليها في دراسة النصوص الدينية وجعلها فاعلة بحيث تساهم في نهضة هذه الأمة والتي ترزح منذ أمد طويل تحت أنواع شتى من الإحتلالات ولا سيما الإحتلال الفكري الذي يحظر كل فكر حي يمكن أن يحرك راكداً.
ضمن هذا السياق ووفق هذه المنهجية نصر على أن تكون علاقتنا ببعضنا البعض خاضعة للضوابط الفكرية المنفتحة، والثوابت الوطنية الميثاقية ولذلك نصر على أن تكون عائلتنا الوطنية والعربية ملتئمة ومجتمعة لخدمة أهدافنا الجاليوية في هذا البلد الرائع كندا بعيداً عن كل مظاهر الإنقسام والعصبية.
إن علينا أن نعي جميعاً أن المسافة كلما كانت شاسعة بين المضمر والمعلن، فإن الحقيقة تكون غائبة، والأرضية تكون مهيئة للإنقسامات والفتن والإشتعال، وكلما كانت المسافة منعدمة بين المضمر والمعلن فإنها حينئذٍ لا تنتج إلا الخير والحب والحوار والتواصل على قاعدة الدين وعياً وانتماءً.
لقد اخترنا الحوار عن قناعة، من أجل الدين أي من أجل الإنسان فرداً ثم جماعة، من أجل الفرد ومن أجل الجماعة، الفرد السوي والجماعة السوية، من أجل الوطن، جميع الوطن، ووطن الجميع الذي يقوم على إيمان الجميع وعمل الجميع، من أجل إيمان الجميع وحياتهم لا موتهم ..حيث أصبح من بديهيات الإجتماع والتاريخ أن يموت الجميع عندما تتوهم جماعة أنها تحيا بموت جماعة أخرى. فالإعتراف بالحقيقة والإحترام المتبادل شرط أساس لبقاء أي وطن واستمراره. ولقد ثبت بالأدلة الساطعة أن أكثر الناس تعصباً للطائفية والمذهبية هم أبعدهم عن التدين فالقليل من العقل والعلم والدين أو الضمير يكفيك لكي تكون متطرفاً أما مسألة أن تكون معتدلاً فذلك ليس بالأمر السهل إذ يحتاج إلى مزيد من العقل والعلم والدين والضمير، ويحتاج إلى تحمل متاعب ومضايقات وإلى صبر طويل وأعصاب قوية وحسابات دقيقة ، فإغراءات التطرف قوية إذ قد يجلب المال المشبوه والسلطان الحرام، وأقوى منه تحمل ملازمات الإعتدال من الفقر غالباً والتواضع والتعفف ولكن نهاية ألأول إلى جهنم الدنيا والآخرة أما الثاني فجنته تبدأ في هذه الدنيا حيث يحلق في فضاء الحق والحقيقة وراحة البال والضمير.
نسأل الله تعالى لإنساننا المعذب الراحة والسلام الداخي والخارجي، ولأوطاننا العدل والمساواة والحرية وسيادة القانون ولحكامنا المزيد من الحصافة والحكمة لكي يتعظوا بمن سبقهم وأن ينصفوا الناس والأوطان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share