facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



يتظاهر الشباب ضد رفع رسوم التعليم...

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

non-a-la-hausse-des-prixملف من اعداد لينا شواف


لايعني أبداً عدم وجود ديموقراطية مطلقة وحرية إعلام بحدها الأقصى على وجه الكرة الأرضية بأن نتخلى عن مطالبنا كسوريين في الحرية والديموقراطية التي بدأت تصدح بها حناجرنا منذ مايزيد عن السبعة عشر شهراً. والأهم من هذا وذاك والأمر  الذي لاخلاف حوله أبداً هو الكرامة والتي لاشك يتمتع بها كل مواطن يعيش تحت ظل نظام ديموقراطي. حُجة البعض تقول بأنه لاوجود للديموقراطية والحرية لذلك مانركض وراءه نحن السوريين هو سراب ومؤامرة محبوكة من

الكون كله ضد سوريا ومطالبتنا بماهو غير موجود أدى إلى دمار البلد وحرقها واستشهاد كل هؤلاء السوريين من أجل كذبة كبيرة سعينا ونسعى وراءها دون أي تعقل ورويّة.

ومايعزز كلامهم هو المظاهرات الطلابية الكبيرة التي خرجت منذ سنة هنا في مونتريال وكيف عوملت وقوبلت من قبل الحكومة الكندية !
طبعاً  كلامهم هذا كان  ماقبل الاسبوعين الأخيرين الذي تحقق بهما  للطلاب  ماكانوا يطالبون به على مدار السنة السابقة بأكملها وأضربوا عن الدراسة من أجله.
احتفلوا بما حققته لهم الحكومة الجديدة بمظاهرة عارمة جابت شوارع مونتريال فرحاً بالنصر حيث استجابت لمطالبهم بإلغاء الزيادة التي فُرضت على رسوم الطلاب منذ سنة وأكثر والتي كانت سبباً في خروج الحزب الليبرالي من السلطة في الإنتخابات الأخيرة .
ولكي لاأكون ديكتاتورية في مشاعري قررت إشراك مشاعر الطلاب السوريين المقيمين هنا في مونتريال وهل بالفعل خطر على بالهم أي شكل من أشكال المقارنة بين ماحدث أمام أعينهم من مظاهرات وبين مايحدث في بلدهم الأم سوريا حتى الآن.

• الشاب هشام الشنتي من أوائل السوريين الذين عبروا عن مشاعرهم تجاه ما يعيشون، قال :
من الصعب المقارنة بين المظاهرات الطلابية هنا في مونتريال والمظاهرات السورية ... لأن الموضوع و القضية مختلفة تماماً .. مظاهرات الطلاب هنا كان الهدف منها الوصول للإعلام والعالم حتى يضغطوا أكثر عالحكومة و نجحوا بالوصول... لأن الكثير من أصحابي بالإمارات سألوني عن المظاهرات وماسببها .. و حتى أقرباء و أصدقاء أصحابي الاجانب (غير الكنديين) سألوهم عن خلفية تلك المظاهرات .. أما المظاهرات السورية على الأرض السورية إذا ما قورنت مع مثيلتها بمونتريال فعندها سيتشكل لدي مشاعر أسف و إحباط  ، لأننا نحتاج الكثير حتى يسمح لنا بالتظاهر من أجل سبب كهذا السبب وهو رفع أسعار التعليم وأيضاً نحتاج إلى ضعف الوقت حتى نحقق مطالبنا بنفس الطريقة التي حقق من خلالها الطلاب الكنديون ما تظاهروا من أجله.
"ويلّي بيحرق القلب أكتر" أننا هنا ككنديين من أصل سوري أو كسوريين نقوم بمظاهرات عدة في شوارع مونتريال وبتنسيق مع الشرطة مسبقاً من أجل توضيح القضية السورية على أنها  قضية انسانية و قضية وطنية و قضية حق للوصول لاكبر عدد من الناس الكنديين والجالية العربية وجمع أكبر قدر ممكن من التبرعات ولم نتعرض لأي عرقلة أو مضايقة من أي جهة ونملك كل الحق بالتظاهر كأي مواطن كندي موجود في هذا البلد... مع التوضيح أن المظاهرات الطلابية هنا في مونتريال شهدت  الكثير من  المشاكل مع الشرطة على عكس مظاهراتنا السورية هنا والتي اتسمت بالإلتزام بالقوانين والتنظيم العالي ...
أريج الربيع اختصرت مشاعرها بهذه الجملة :
أنا أشعر أننا هنا في  مونتريال  محظوظين  جداً لأننا عم نستطيع أن  نتظاهر من دون خوف على عكس  الناس التي تخرج في سوريا للتظاهر هناك ومن الممكن جداً أن تنتهي حياتهم ببساطة  فقط "لأنهم فكروا يتظاهروا "...
بينما قام عصام الحلاق بوضع يده على الجرح قائلاً :
المقارنة يجب أن تشمل الدوافع الأساسية لهذه المظاهرات و الإختلافات الموضوعية و الظرفية بينها و أسلوب تنظيمها و ليس العدد أو مظاهرها الخارجية فقط.
مظاهراتنا كانت ردة فعل مواكبة لما يحصل في سورية ووسيلة مهمة في بداية الثورة من أجل إعلان التمرد على النظام حيث كان الكثير يحترزون  من إظهار وجوههم و كان لا بد من المظاهرات كصك إنعتاق من الخوف و من الإنضواء السلبي تحت هيمنة النظام رغم ألاف الكيلو مترات التي تبعدنا عن الوطن.
إنه ببساطة إعلان إنشقاق الشعب عن النظام.
و لكن المظاهرات هنا لم يكن لها مردود كبير و فعلي على ما يجري في سورية والتغطية الإعلامية هنا كانت متواضعة للغاية مما كان يستقضي أساليب أخرى أكثر تأثيراً في المجتمع الكندي و إستثماراً لطاقات الناشطين الذين أصاب معظمهم التعب خصوصاً مع إستمرار الثورة لأشهر طويلة و عدم جدوى المظاهرات. فإعلان الإنشقاق يتم مرة كما أن الإحتجاج على النظام يكون فعالاً في عقر داره و ليس بعيداً عنه.
 أكبر المظاهرات هنا في مونتريال لم تتجاوز الثلاثة آلاف متظاهر والجالية لا تزال منقسمة و لم تستطع المظاهرات إستقطاب عدد كبير من العرب أو الكنديين مقارنة بالمظاهرات ضد غزو العراق أو الهجوم الإسرائيلي على غزة إذ أن هذه الأحداث هي عالمية أما الثورة السورية فيعتبرها الكثير رغم فظاعة ما يحدث فيها أمر داخلي يعني السوريين بشكل خاص رغم التعاطف العام الذي لا يترجم إلى حراك سياسي.
 لذلك مشكلة الناشطين هنا أنهم لم يستطيعوا تسويق الثورة السورية  على أنها شأن عالمي يهم المواطن الكندي العادي و ليست شأناً خاصاً لمكان يبعد آلاف الكيلومترات عنهم و لا يعنيهم وذلك بإقتصارهم على المظاهرات وعدم تجاوزها لأساليب تناسب عقلية المجتمع الكندي وتخاطبه.
المظاهرات إستنسخت كل أساليب الإحتجاج في سورية بطريقة فجة رغم إختلاف السياق الجغرافي و الثقافي وذلك كوسيلة للبرهنة على الأصالة والإنتماء و إحتذاء خطى الثورة وهذه الحرفية و الظاهرية برأيي قصور تصوري و إبداعي و ثقافي. تم تدارك بعضه لاحقاً و لكن لا يزال هنالك تبعية غير مبررة سياقياً لأساليب الإحتجاح والترويج والدعم للثورة التي تجري في سورية.
ليست للجالية مؤسسات تنظيمية أو ممارسات سياية لذلك جاء تنظيم النشطاء على عجل يفتقد الخبرة حيث اتخذت مساراً عاطفياً انفعالياً أكثر منه سياسياً واستراتيجياً. بينما المظاهرات الطلابية في كيبك فكانت تعالج أمراً يمس حياة الطلاب الخاصة لذلك استقطبت وحفزت حماس الطلاب واستثمرت طاقاتهم التنظيمية وخلقت جدلاً مجتمعياً اقتصادياً علمياً وسياسياً أدى مؤخراً إلى إجراء انتخابات واستبدال الحكومة .
إذاً هناك اختلافات موضوعية لكلا النوعين من المظاهرات لذلك فإن المقارنة لاتستقيم.
أما عن شعوري على المستوى النفسي و أنا في المظاهرات الطلابية فقد غمرني الهدوء و التأمل و السلام و والإنسجام و أنا أسير مع عشرات الآلاف من الطلاب و الأساتذة والأهالي حيث خلقت الجموع الهائلة حالة من اللاوعي الجماعي المتجاوز. كان التعبير الفني و التنوع و السلام مؤثراً إلى درجة خلق حالة من الوجدان الصوفي.
في مظاهرات الجالية  كان هناك الكثير من الألم و الإنشحان العاطفي و الهيجان والصراخ و الإهانات و السباب السوقي أحياناً من قبل الجموع و الذي أفهم تماماً دوافعه و لكن أعتقد أنه لا يناسب برأيي السياق المكاني و الثقافي الذي نحن فيه في كندا أو يحترم ما يحدث في سورية نفسها من دماء تسيل. قد أختلف مع الآخرين كلياً ولكن لا أستطيع لومهم تماما على مايقومون به بإعتبار أنهم منفعلون أو في جزء منهم نتاج أو رد فعل على النظام عبر نصف قرن من الإضطهاد و القتل. نحن ظاهرة صوتية كما قال بن نبي و ربما يكون الصوت و التظاهر وسيلة فعالة في سورية لأنها الأكثر سلمية و تحدياً للنظام و لكن هنا هنالك وسائل أخرى ذات قدرة تعبيرية وإستراتيجية أكبر لا نزال غافلين عنها.

أما جيسيكا فقد عبرت عن شعورها من قلب محروق وهي تقارن :
"حسيت اديشنا شعب مضطهد" .. يعني أنه  بمظاهرة في مونتريال فيها الألاف من الناس التي  استطاعت أن  تعبر عن رأيها دون أن تُقتل  أ و تخاف على أهلها من القتل بينما في سوريا حتى بينك وبين نفسك" اذا قلت كلمة حرية ممكن  تنقتل".
"وعرفت سر القوة يلي عند شعبنا" .. اكتشفت أنه عندما ترى الظلم أمام عينيك تكتسب طاقة رهيبة على الوقوف بوجه الظالم  ويصبح الموت هو آخر ماتفكر به ومساعدة المظلوم أو المعتقل هو أول مايخطر على بالك في هذه الظروف .
هنا في شوارع مونتريال عندما كان الطلاب  يحضرون اللافتات من أجل مظاهرتهم كانوا يقومون بكتابتها في الشارع أمام أعين  الشرطة  بينما في سوريا وفي الوضع الحالي اذا ذهبت لتشتري بخاخاً أو قماشاً أبيضاً "بتكون مرعوب وشايف الموت بعيونك".
والأهم من كل هذا، هنا في مونتريال وأثناء المظاهرات الطلابية   الكاميرا في يدك كأنها سلاح يحميك  من أي هجوم من الشرطة ولاتستطيع الإقتراب منك أبداً  بينما في أيدي السوريين المطالبين بالحرية على أرضهم  الكاميرا هي الجريمة الاولى التي تستحق القتل !!
هنا في مونتريال عندما تخرج في مظاهرة تعود منها مفتخراً وسعيداً لتروي لكل من حولك ماذا فعلت وحققت  بينما هناك في سوريا الإحتمال الأول هو أن " أخر كلمة بتقولها هي حرية وأخر شي بتفكر في لو ضليت عايش أنك تحكي لحدا أنك كنت بمظاهرة".

وقد أحببت أن أسمع رأي يارا حمود الشابة التي شاركت بالمظاهرات الطلابية الكيبكية كما شاركت بالمظاهرات السورية التي جرت هنا في مونتريال دعماً للثورة السورية :
"كلانا مشي من أجل الديموقراطية والحرية والكرامة " ولكن بسياق ومعاني مختلفة والموضوع نسبي.
أنا برأيي الحكومتان متشابهتان بالتعامل مع المتظاهرين مع الفارق الوحيد ألا وهو قيمة الإنسان التي تختلف حسب البلد  ولكن تعامل الشرطة هنا مع الطلاب المتظاهرين  في مونتريال  مقارنة مع الجو الديموقراطي الذي يتبجحون به يساوي تعامل الأمن والمخابرات في سوريا مع الشباب الثائرين مقارنة مع الجو الديكتاتوري الذي رزحنا تحت ظله كل هذه السنين .
شبل مراد حلل الفكرة من زاوية أخرى :
رأيت أن هذه المظاهرات تنبع من الثقافة و الإمكانيات الشعبية و الشبابية نفسها التي أطلقت مظاهرات القاهرة و تونس و درعا و نيو يورك.
هناك إدراك عالمي أن الوضع الحالي بحاجة إلى تغييرمحلياً و دوليا ، كما هناك تضامن اجتماعي يشعر به خصوصا الشباب و إحساس بقوة العمل الجماعي و القدرة على تغيير العالم إلى الأفضل.
أضف إلى ذلك القوة التنظيمية والميدانية التي تسمح بها التقنية الحديثة  من تنظيم عن طريق الفيس بوك، و حشد تصوير باستعمال تلفون مع كاميرا،  ونشر عن طريق يوتوب و تويتر و صحافة حرة مفتوحة باستعمال البلوتوث ،كل هذه العوامل سمحت للشباب بتجاوز الصحافة و أدوات السياسة التقليدية  والتحرك و التنظيم السريع للوصول إلى أهدافهم.
الشاب السوري ضيا خبية عبر عن الوجع السوري بأبسط الكلمات :
"بشكل عام كتير حسيت بالإحباط" لأن الطلاب هنا  يتظاهرون للمطالبة بتخفيف الأقساط الدراسية بالجامعات مع العلم بأنه في  كيبيك تعتبر الدراسة رخيصة للكنديين  مقارنةً مع غير مقاطعات أو بلدان...
أما بسوريا فالشعب يتظاهر من أجل المطالبة بأبسط حقوق الإنسان ألا وهي  الحرية وبالطبع هذا  لايتحقق إلا بسقوط النظام.
في النهاية عندما  شاهدت المظاهرات الطلابية في مونتريال" أول شيء خطر على بالي قولو  نيالون.. هنّي وين ونحنا وين !"...
فقط بأربع أو خمس كلماتٍ عبرت سهير فوزات عن الحالة :
شعور بالأسى لا يوصف والسؤال الدائم: "ليش هالفرق الخيالي وكأننا بكوكب تاني"

أما فيصل العظم فقد قارن بين شبابنا وشباب مونتريال:
"بصراحة عدة أفكار خطرت على بالي"، الأولى هي الفرق الكبير بين مظاهرة في كندا وسورية.
مثلاً ممكن لألاف المواطنين أن يتظاهروا سلمياً في شوارع مونتريال أو ينتقدوا الحكومة وأن يسخروا من رئيس الوزارة بكل أمان من دون أي خوف من وجود شبيحة لضربهم أو  الأعتداء عليهم أو حتى قتلهم كما في سوريا.
الثانية هي الفرق الشاسع في الهموم بين المجتمع الكندي والسوري، في مونتريال يتظاهر الشباب ضد رفع رسوم التعليم الجامعي وفي سوريا يتظاهر الشباب لحقهم في الحياة، المتظاهر في مونتريال يتظاهر بروح مليئة بالفرح حيث تكون المظاهرة فكاهية قريبة من الكرنفال أما المتظاهر في سوريا ضد النظام هو مشروع شهادة أو إعتقال أوتعذيب.
مونتريال أعطتني مثالا للمجتمع والحكومة الحديثة التي تؤمن لمواطنيها ومؤسساتها أداة لمحاسبتها على أدائها. بعض هذه الأداة هي الإعلام الحر والتظاهر السلمي والأحزاب..
أما في سوريا، شبابنا لا يعتمدون إلا على الله عز وجل وعلى إيمانهم بالحرية والعدالة، عندما سألت أحد أصدقائي في دوما، "من ماذا أنتم مصنوعون ؟ "ما هو سر تلك الشجاعة التي لا تخاف رصاص وقذائف دبابات ومروحيات النظام ؟ أجابني :" نحن مصنوعون من دماء الشهداء".
ولم أستطع أبداً إلا أن أسأل نضال نجار خاصة وأنه يعمل كمدرس للغة الفرنسية في القطاع التعليمي هنا في كيبك حيث قال :
أكيد شعرت بالفخر لما قام به هؤلاء الطلاب وخاصة بعد أن حققوا مطالبهم من قبل الحكومة الجديدة وألغت الزيادة على رسوم الطلاب وكانوا سبباً رئيسياً في خروج الليبراليين من السلطة, والأجمل أن ظاهرة المظاهرات الطلابية انتقلت إلى أماكن أخرى من العالم واستخدموا تقريباً نفس أساليب الطلاب هنا وخاصة قرع الطناجر.
شعرت أيضاً بالحزن لأننا في وطننا كنا محرومين من التظاهر ومن المطالبة بأبسط الحقوق كالإعتراض على أحد الدكاترة أو الإعتراض على ظلم دكتور المادة في الجامعة  بعدم منحه العلامة المستحقة.
كم كنت أتمنى أن أخرج بتظاهرة في سوريا ضد وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة وعميد الكلية ورئيس القسم.
 أعجبني تصميم هؤلاء الطلاب وعنادهم وقد أفرزت هذه التظاهرات قادة طلابيين برز نجمهم على مستوى كيبك والذي أصبح نائباً برلمانياً عن الحزب الكيبكي يتمتع  بعمر صغير نسبياً وهو متحدث بارع وله كاريزما وتأثير كبير بين أقرانه وأتوقع له مستقبلاً سياسياً باهراً.
لنقارن ذلك في سوريا وسنرى غياباً قسرياً لقيادات طلابية وقحلاً في عدد السياسيين.
أما أنا ولأن شر البلية مايُضحك لم أستطع أن أمنع نفسي عن الضحك عندما رأيت طبيعة العلاقة بين المتظاهرين والشرطة الكندية هنا في شوارع مونتريال وبدأت تتوافد إلى مخيلتي وأمام عيني كيف اُعتقلت يمان القادري وكيف ضُرب دكاترة المستقبل في وسط جامعة الطب  بدمشق بكل وحشية من قبل زملائهم الأطباء الذين يخالفونهم الرأي دون أي تدخل من قبل الشرطة أو الأمن لحمايتهم، ولم أنسَ أبداً الطيب التيزيني عندما سُحل على أرض الشارع من شعره وضُرب رأسه بأول عامود كهرباء صادفه رجال الأمن حينذاك ، ومر من أمامي مشهد فنانينا الأحرار عندما هجم عليهم بعض رجال الأمن بلباسهم المدني يريدون ضربهم بسبب توقيعهم على بيان يطالب بإدخال المواد الغذائية إلى بعض المدن المحاصرة  ........و .......و ...... وماأكثر هذه الصور التي لم تتوقف عن التوافد إلى ذاكرتي الواحدة تلو الأخرى.
نعم لقد ضربت الشرطة الكندية الطلاب المتظاهرين بالعصي   .....ولكن .......؟؟؟
وأيضاً اعتقلت منهم من كسر وحرق الممتلكات العامة وبعض الصحفيين لمدة 48 ساعة لاأكثر .....ولكن .......؟؟؟
كل إشارات الإستفهام تلك دفعتني للضحك أكثر وأكثر وخاصة عندما سألني مواطن كندي :مارأيك بما يحصل؟
نظرت إليه وبدأت الدموع تنهمر من عيني وقلت في نفسي : لو كان يعلم فقط بجزء بسيط مما يحدث في سوريا الآن لقدم الإعتذار عن سؤاله  في الحال.
عندما رآني أبكي تارة وأضحك تارة هم بالرحيل معتقداً بأنني أُصبت بالجنون فاستوقفته بتلك الكلمات علني أنفي جنوني  :
هذه هي الكرامة التي خرج من أجلها السوريون إلى الشوارع للمطالبة بها  ، هذا هو المطلب الوحيد الذي لاخلاف ولااختلاف حوله في أي بقعة في العالم على عكس الحرية والديموقراطية اللتين تحملان الكثير من الجدل .
هي الكرامة التي دفع السوريون الكثير من دمائهم ثمناً لها ومازالوا يدفعون حتى الآن.

Share