facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



"آلان ســـان هيلير" ... وداعــــا

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

st-helere1ملف من اعداد لينا شواف


رحال كبير، محاضر وسنيمائي. فرنسي المولد، كيبيكي التجربة والحياة، عربي الهوى وصديق مهرجان العالم العربي في مونتريال. تجربته مع المهرجان أضافت الكثير لجناحه الثقافي والسينمائي منذ بداياته. حاز على العديد من الجوائز تقديرا لأعماله المميزة وكان أهمها جائزة "أبوظبي" السينمائية. غادر "آلان"، في 3 شباط 2013، هذه الدنيا تاركا "كاميرته" وحيدة  بعد صراع طويل مع المرض. "المستقبل" التقته قبل رحيله بأيام قليلة في منزله وعلى كرسيه المتنقل.

وكان هذا الحوار الأخير  معه:st-helere2

اتصلت هاتفياً به لكي أحدد موعداً وهذا ما حصل بالفعل أخذت موعداً حيث تم تحديد اللقاء  بعد عدة أيام سألتقيه ولكن من أعطاني هذا الموعد ورد على اتصالي هي زوجته.
فالحالة الصحية لآلان لاتسمح له حتى بالرد على الهاتف أو التكلم مع أي شخص.
لم أستطع أن أخمن حالته بالضبط ولم أسأل عن عدم إمكانيته الرد وتركت نفسي حتى يوم الموعد لأتعرف على آلان وعائلته وأزور بيته وأرى حالته وأتواصل معه بطريقته الخاصة لأجري معه لقاءً عن حياته وأعماله وماضيه.

حسب الموعد كنت في الوقت المحدد هناك أقرع جرس الباب، يبدو هذا البيت مميزاً من الخارج ويحمل لمسة شرقية في مقتنياته التي تراءت لي من الخارج من خلال واجهته الزجاجية الكبيرة.
ابنته الشابة التي استقبلتني تبدو عليها ملامح شرقية وكأن حب آلان للشرق الأوسط والبلاد العربية ترك ملامحه حتى على نسله.

جعلتني أنتظر قليلاً في غرفة الجلوس ريثما يأتي آلان على كرسيه المتحرك  لإستقبالي بعيونه وتعبيرات في وجهه ويديه دون القدرة على النطق.
جلست بجانبه لأتمكن من التواصل معه عبر حاسوبه، سألتني ابنته : ماذا أريد أن أشرب وأخذت تشرح لي عن فائدة شاي الأعشاب الذي زرعوه في حديقة المنزل ويستخدمونه يومياً في جلساتهم فأجبتها بموافقتي على تذوق هذا الشاي وبشكل تلقائي  ودون أن أستوعب أي شيء عن هذا الشاي فقد كنت أنظر وأراقب آلان وكيف بدأ بتحضير برنامجه ليبدأ معي الحديث.
كنت أتأمل جبروة الإنسان من خلاله فهو لم ينطو على نفسه وقرر أن يتابع حياته ووجد طريقة للتواصل مع الأشخاص من حوله، لم يستسلم وتحدى مرضه.
بدأت الحديث معه أنا أسأله بصوتي وهو يجيبني بالصوت الآلي من خلال الحاسوب فهو يكتب مايريد أن يتحدث به ويضغط على الزر فيتكلم الحاسوب بما كتبه هو.
اعتذرت عن أي خطأ قد أرتكبه باللغة الفرنسية فأجابني :
ليتني أتكلم العربية كما تنطقين الفرنسية.

وقبل أن أبدأ بأي سؤال كتب لي قائلاً :
كنت مسروراً ومندهشاً أن أكون بين الحاصلين على جائزة أبو ظبي 2011 من بين 22000 متنافس. وأود أن أوضح بأنني قدمت نسخة من الصور التوثيقية والأفلام التي أنجزتها في المنطقة بين عامي 1964 و 1975  كهدية للأرشيف الوطني لأبو ظبي و بطريقة تسمح للأجيال القادمة بالتعرف على ماأعتبره بنظري ميراث تاريخي لهذه البلد.
قلت له : لن يكون هذا اللقاء كسابقه من اللقاءات التي أجرتها معك جريدة المستقبل وتوسعت من خلالها في تفاصيل حيتك المثيرة وإنما أنا هنا لإهتمامي وفضولي لمعرفة رأي شخصية كحضرتك بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وخاصة أنك عاصرت هذه المنطقة ولفترة طويلة من حياتك.
لذلك سيكون سؤالي الأول :

• كونك شخص مغرم بالمنطقة العربية مارأيك بالربيع العربي الحالي ؟

الربيع العربي بالنسبة للمشاهد من الخارج، لدينا انطباع أن الشعوب تعبر عن أرائها، ولكن البعض يدعي أن هناك قوى خارجية تحركها، مصالح سياسية واستراتيجية واقتصادية.
ومن جهة أخرى صعود التطرف الديني في هذه البلاد  يخفي وراءه أزمة سببها طريقة الحياة في هذا الشق من العالم  وأولئك الذين يعتاشون من ذلك ويقتاتون عليه  يريدون الحفاظ على طريقة العيش هذه لأنها تلائمهم وتتماشى مع مصالحهم ألا وهي النفوذ والمال.

• إلى أين يأخذنا الربيع العربي حسب رأيك ؟

من الصعب التكهن بذلك ومعرفة ما ستؤول إليه هذه التحركات في المستقبل القريب.
ولكن  أتمنى بكل بساطة أن تكون هذه الثورات مفيدة لشعوب هذه المنطقة  وأن تأتي بأنظمة ديمقراطية وعادلة للجميع وأن لاتستبدل ديكتاتورياتها بأخرى تشبهها .

• كنت تخبرني قبل قليل عن انطباعك عن سوريا وقارنتها ببقية البلاد العربية وقلت أنك أكثر ما أحببت فيها لطف أهلها، ماذا تقول في الثورة السورية إذاً ؟

أنا حزين بالنسبة لأصدقائي السوريين عندما أراهم يعيشون هذه الحرب وأنا متفاجىء بشكل خاص أن أرى أنه في هذا الزمن ونحن في القرن الواحد والعشرين لم يكن لدى القيادة السورية  الحكمة لتجنيب هذا  البلد الجميل حربأ قاتلة عن طريق الحوار مع المعارضين والمطالبين بحقوقهم المشروعة  لحل هذه الأزمة بطريقة سلمية.
هنا أيضا نرى أن المصالح المهمة للقوى الدولية الكبرى تلعب دورا أساسياً  في هذه الثورة، للأسف من الصعب التكهن في السياسة فهناك مناورات معقدة للقوى الكبرى في هذا النزاع. في الحقيقة  لم أعش طويلا في سوريا لأتعرف أكثر على مايدور خلف الكواليس لكنني أتمنى أن يعيش الجميع بسلام وطمأنينة  ولست سعيداً أبداً بما يحدث الآن من قتل وتدمير .

• هل تعتقد بأن تأثير الربيع العربي سيكون كحجار الدومينو وسيمتد عبر البلاد العربية واحدة تلو الأخرى ؟

بالطبع سيكون هناك أثر أحجار الدومينو للربيع العربي على بقية العالم العربي.
في الامارات مثلاً، حاليا هناك مرحلة تصاعدية، هناك عائد مادي كبير للشعب الاماراتي القليل العدد و الناس تأتي من الخارج لكسب لقمة عيشها ولكن ليس لديهم أي سلطة على الصعيد السياسي ومن المحتمل في حال حدوث أزمة داخلية أن يعودوا إلى بلدانهم الأصلية.
الاماراتيون يعلمون جيدا أن البترول سينفذ يوما لذلك تراهم يحاولون خلق نشاطات بديلة تملأ الفراغ الذي سيخلفه في حال نفاذه فأنشاؤوا العديد من مراكز البحث الدولية لتطوير مصادر الطاقة المستدامة واستقطبوا الكثير من الإستثمارت الخارجية  كما هو الحال في مسدر التي تعتبر مدينة نموذجية للمستقبل  علاوة على ذلك  يقومون بجعل مطاراتهم مراكز ترانزيت دولية كمطار دبي وأبو ظبي.
طالما هناك توزيع للثروات بطريقة تعود بالخير على عموم الشعب فإن فرص قيام نزاعات داخلية أو انفجار  ثورة محدودة جداً  ولكن في اللحظة التي تنقص فيها العوائد المالية على الشعب فلا أحد يستطيع أن يتنبىء بما يمكن أن يحدث.

• ماهي أمنيياتك للعالم العربي وهو يخوض الآن تغييرات جذرية ؟

أتمنى أن يجد العالم العربي بأكمله توازناً أكبر بالنسبة للعالم الذي نعيشه اليوم والذي تهزه اضطرابات أيضاً بسبب الإزدياد الكبير في عدد السكان.
ولن تقتصر أمنياتي على العالم العربي وحده وإنما سيشمل كل من يعيش على هذا الكوكب وأتمنى من البشر أن يتعايشوا دائماً بالسلام.
يجب أن لانحلم فلن يكون تحقيق ما أتمنى بهذه السهولة وأخشى على أطفالنا وأحفادنا من أزمات وفترات صعبة قد يضطرون إلى المرور من خلالها، أتمنى أن أكون مخطئاً وألا يحصل ذلك ولكن ... وأتمنى أخيراً من أولئك الذين سيتسلمون السلطة في المستقبل أينما كانوا بأن يمتلكوا عقلاً يتجهون به نحو تحقيق الخير لهم ولبلادهم وشعوبهم.

كلما سألني مواطن كندي عن أسباب الثورة السورية أقول له: "الحرية والديموقراطية التي تتمتعون بها أنتم هنا ".
فيجيبني :" لاتصدقي بأن هناك حرية أو ديموقراطية بالمطلق".
-" أعرف  ذلك وأعرف أن الموضوع نسبي ولكن ألا تتمتع أنت هنا بالكرامة؟"
فيكون الجواب : "بالطبع أشعر بكرامتي هذه ليست قضية نسبية ولا أستطيع إنكارها أبداً هنا ".
- "إذاً قضية السوريين هي ثورة كرامة". هذا ما أقوله دائماً.
وهذا ما أكد عليه آلان الذي عايش أهلنا في بلادنا وقال"بأن الشعب السوري من بين كل الشعوب التي تعرفت عليها هو ألطف شعب على الإطلاق ولكنه يملك عزة نفس لاتجدها عند الكثير من الشعوب الأخرى" .
ورغم ظروفه الصحية إلا أنه يتعايش مع الأحداث ومع مايجري في البلاد العربية حالياً.
فجأة اضطر آلان لأن يطلب دواءه من ابنته واعتذر عن متابعة اللقاء فقد بدا أنه تأثر كثيراً فانعكس ذلك  على صحته فاستأذنني وطلب السماح بالذهاب إلى غرفته ليستريح.
ودعته وشكرته وها أنا أنقل لكم بأمانة ما قاله "آلان سانت هيلر" عن الربيع العربي من خلال خبرته الفريدة في بلاد الشرق الأوسط.

Share