facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



ميشال رزق الله : أفكار عشية الميلاد

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

michel rizkallahمقدمة:
هي بعض الأفكار مرّت مؤخّرا في الذاكرة ..قد تكون ملآئمة لنشرها على صفحات هذه الجريدة الغراء:

 • الصلاة- وهي، لفظا، من الصلة -صلة مع الله..وهي صلة محبة، تتم عبر صيغ مختصرة معبّرة جاهزة أو غير جاهزة..تقليديا، اما أن تكون فردية (أغلق بابك وصلّ لأبيك في الخفاء - متّى 6:6) واما أن تكون جماعية عند حضور جمهور المصلّين للأشتراك في القداس الذي يقام في الكنيسة. في كلتي الحالتين، أتواصل مع الرب الخالق قلبا وعقلا لا لسانا، لأن اللسان وسيلة تعبير فقط.

• القدر - destiny - (النصيب،الجبرية،القضاء والقدر...وهي كلمات لمعنى واحد) هو القوة الخفيّة الهائلة التي تصادر حرية الأنسان وتلغي حقّه في الأختيار وتتحكّم في مصيره- هذا ما تقوله الفلسفة اليونانية التي لا يمكن تجاهل أهميّتها وتأثيرها القوي على الفلسفات الأخرى التي جاءت بعدها واستمدّت منها الكثير من النظريات التي أخذت بها بعض الأديان لتضيفها الى مكوّناتها الأساسية  و<القدر> احداها..حتى جاءت المسيحية لتسقط المفهوم اليوناني للقدر ومفاعيله، باحياء عقيدة "العناية الالهية" أو "التدبير الالهي" فتعيد الى الأنسان، من خلالها، حقه في تقرير مصيره وامتلاكه الحرية الحقيقية التي تلتمس من الرب الخالق الارشاد والعون والمساعدة على تخطّي صعاب الحياة عبر العناية الالهية التي حوّلت المستقبل الى واحة رجاء لكل البشر.
المقصود في كل ما تقدم، لفت نظر البعض من الأخوان والأخوات - وهم تحديدا من ملّتي، أن ما يقولونه عن القدر (والقضاء والقدر) غير دقيق على الأطلاق مثل : هكذا يريد الله! هكذا مكتوب لفلان! فلان صدمته سيارة هكذا نصيبه! وهكذا شاء الله! أو ما شابه.. هم يرددون اعتباطيا ما يسمعونه عن القضاء والقدر من هنا وهناك، اما لجهل منهم أو لعدم معرفتهم أن هذه القناعات المستقاة من محيطهم تتعارض مع عقيدتهم المسيحية -كما سبق وأسلفنا قبل قليل- ولكي تكون الصورة أكثر جلاء يمكن القول بأنه من المسلمات الاعلان بأن <الله هو محبة> فيكون من المنطق أنه (الله) يريد الخير لكل أبنائه وهم المنتشرون في كل المعمورة وهم من كل الاجناس والأديان ..هو وحده يعلم نوع الكارثة قبل حدوثهاولحظة حدوثها وحجمها ونتائجها،ولكنه قطعا لا يريد حدوثها لأنه محبة والمحبة ترفض الشرومكوّناته، وليس من المنطق أن تتبنى نقيض ما ترفض..ما يعني أيضا، أن السلام وتداعياته الخيّرة والحرب وتداعياتها المدمرة، بالأضافة الى اقامة العدل أو فرض الظلم،هي كلها من صنع الأنسان الذي منحه الله الخالق الحرية التي يفترض ألا يسيء استعمالها.. ايضا يمكن القول بأن الأمراض والأوبئة والكوارث المناخية هي كلها من صنع الطبيعة.. وقد يشارك الانسان الطبيعة، أحيانا، في التسبّب ببعضها أو كلها..بكل حال، الله وحده من يعلم الغيب والمصير ومتى تأتي الساعة..ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ملكا له ونحن جميعا في ذاكرته اللامحدودة.

• اشكالية الدين والسياسة - يجمع المؤمنون أن الله الخالق للكون ومن عليه وما يحيط به، هو لكل البشر..ما يعني أن ملكوت السماوات <النعيم، الحياة الأبدية، الفردوس، الجنة> ليست حكرا لأحد.. وهي بالتأكيد، ليست لأتباع دين أو مذهب أو طائفة ..ورغم تأكدي الشخصي بأن خلاصي لا يتم الا بالايمان بيسوع المسيح، فلا اخرج عن السياق اذا استطردت بالقول: بأن من الناس من يخلص ومن الناس من لا يخلص.. تبقى المحبة وحدها الاساس (والمحبة هي الله)  والاعمال مقياس الخلاص.
الدين الذي يبشّر بالمحبة ويعمل لها أكثر: هو الدين الحق لأن الله هو محبة.. عندئذ، يكون من تحصيل الحاصل اعلان رفض العنصرية والتعصب للعرق واللون والدين قولا وممارسة.. ايضا رفض التكفير الديني الظلامي.. واعلان الاعتراف بالآخر قولا وفعلا، واحترام معتقده وحريته.. كذلك فان اطلاق الاحكام المجانية والعشوائية بحق الآخرهو، بدوره، افتراء صارخ وغير اخلاقي.. ناهيك عن أن تعميم الأحكام هو، أيضا، غير اخلاقي ومرفوض.
بناء عليه، فان محاولات تسييس الله محكوم عليها بالفشل في كل زمان ومكان، لأنه فوق السياسة والأحزاب..هو للجميع وفوق الجميع.. فاذا كان الله الخالق أبا لجميع الناس (وهو كذلك) فهل من العقل والمنطق السليم أن يكون له (بين أبنائه) حزب.. أو.. جند..أو.. نصير؟!!!

خاتمة -  استوقفني قول ورد في انجيل متى الرسول 20:25، وهو، بالمناسبة، قول يصلح لكل زمان ومكان-وعلى الأخص، لهذا الزمان الردىء :"أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم هم أسيادها، وأن عظماءها هم المتسلطون، فلا يمكن الأمر بينكم، بل من أراد أن يكون فيكم كبيرا فليكن لكم خادما.." ... الا يمكن اعتبار ما قاله المخلص هنا، دعوة الى التأمل وبالتالي فضح الكثيرمن "كبارنا" الذين استطاعوا، بمكرهم، واساليبهم المكيافيلية، أن يخدعوا جمهورا يؤيدهم ويصفق لتصاريحهم وخطاباتهم الشعبوية الفارغة .. من يعتقد من الناس، أن"كبارنا" يمكن أن يقبلوا طوعا بأن يصبحوا خدّاما فهو واهم ومتخلف عقليا.. علمنا التاريخ أن الشعب وحده -عندما يطفح كيله-اما ان يزيح "عظماءنا" المتسلطين ويقصي "كبارنا" بالطرق الديمقراطية.. أوبثورة تبدأ سلمية وغالبا ما تنتهي دموية فيسقط النظام ورأسه والحاشية والاتباع.. وتزداد الأمور صعوبة وتعقيدا عند دخول سياسات اقليمية على الخط، لتنفيذ مآربها فتتلاقى مع مصالح "كبارنا" وتختلط السياسة بالدين على ما يعرف ب"تسييس الدين".. فيتعثر الوطن والمواطن عندما يحاولون فرض المشاريع المستوردة بقوة السلاح ..هي مشاريع- بالنتيجة- ساقطة وفاشلة ولم يكتب لها النجاح يوما لأن الشعب لها بالمرصاد.
للكثير من هؤلاء "الكبار" واولئك المتخلفين الظلاميين والمنبطحين وهم الذين جمعهم الشبق الى السلطة والمال واتخذ واغسل دماغ الحاشية والأتباع وسيلة لاستمراريتهم، مجابهتهم بكل الوسائل بدءا بسحب الوكالة النيابية عنهم وابطال مفاعيل "زعامة " بعضهم برميهم في دائرة النسيان قبل فوات اوان الوطن.. هي مرحلة صعبة يمر فيها الشعب اللبناني وشعوب المنطقة يلزمها الصبر والشجاعة في اتخاذ  الموقف الواعي ..بدل السكوت المرادف للاذعان والصمت المرادف لشهادة الزور .. وان يتذكر اللبناني أنه وبقدرته الذاتية قد أخرج، الى غير رجعة، جيشين كانا يحتلان أرضه: الاسرائيلي (عام 2000) والسوري(عام 2005). ويستطيع، مرة أخرى (ودوما) استعمال قدراته الذاتية أذا لزم ذلك، لينتصر لبنان.

Share