facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



سمير عطاالله : يسيرون ضد تيار العلم والحضارة...

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

samir-atallahمنذ أكثر من سنة توالت تصريحات رؤساء بعض الدول الأوروبية وأوباما بأن أيام بشار الدموي معدودة في الحكم، فما الذي أخّر نهايته!؟. تبين أن الغرب وخاصة إسرائيل يخشون من وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة لذا عمدوا على استمرار نزيف الدم وانهيار البنية التحتية في سوريا، وذلك غير عابئين بالمجازر غير الإنسانية التي يرتكبها النظام الاستبدادي.

إذا ما كان رئيس الدولة لا يبالي بالمجازر اليومية التي يقوم بها جيشه فهل يمكن، منطقيا، أن نلوم الدول الأجنبية باستمرار الوضع على ما هو عليه!؟. ما يثير غضبي مقولة أن شعب البلد الواحد يتقاتل نتيجة مؤامرات الامبريالية والصهيونية.

هذه "النغمة" الغبية جعلتني أذكر، في بعض مقالاتي، أنه إذا وردت رسالة سماوية لكي يتقاتل المواطنون داخل وطنهم فلا يجب عليهم الاستجابة لهذه الدعوة ذلك لأن هذه الهمجية والمشينة لا تختلف عن تقاتل الحيوانات المفترسة داخل الغابة.

هذا ينطبق على ما يحدث في العراق يوميا، وما حدث بين حماس وفتح في ظل محتل غاشم لا يرحم. أرجح جدا ألا تحدث تلك المجازر يوميا في مصر عند التخلص من حكم الإخوان المسلمين، ناهيك على أن الجيش المصري ليس مثل الجيش العراقي والسوري والليبي واليمني، ومثل كارثة الحرب الأهلية في لبنان، إذ لم يحدث في التاريخ الحديث أن اغتال الجيش شعبه بوحشية مثل التي شاهدناها في تلك الدول.

يمارس بشار، "الأسد على شعبه"، كل الوسائل التخريبية والاجرامية في لبنان منذ سنوات بعيدة وحتى الآن. يملأ قلبه حقدا وغلا ووحشية خاصة بعدما انسحب من لبنان عام 2005 ولن يهدأ باله إلا بعد أن ينقل مجازره إلى هذا البلد المسالم.

كعادة اللبنانيين سوف يتوافقون بعد كل أزمة عندما تصل إلى ذروتها. ما يهم درء الفتنة بين الشعب بغض النظر عن بعض حالات انفلات الأمن والخلافات السياسية حول قانون الانتخاب وغيره. في النهاية لن يصح إلا الصحيح عندما يزول بشار إلى الأبد.

يدور الصراع حاليا في المنطقة بين قوى مدنية وأخرى دينية تستغل التخلف الفكري والفقر لكي تكتسب شعبية "ولعبتها" المعروفة هي الدين. تعلمنا من التاريخ الحديث أن النظم الدينية فاشلة، وهي تحاول أن تعود، بمعتقداتها المتزمتة، إلى ما كان عليه الحال في العصور الوسطى. وصل بها "الصلع الفكري" إلى الاعتقاد بأن عقائدها سوف تسود العالم، ويُفترض أنها ستحقق ذلك سلميا، لعدم قدرتها العسكرية بديهيا. المثير للدهشة والسخرية أن القائمين على الأحزاب والتيارات الإسلامية تجد مقاومة شديدة ورفض قوي لمبادئها داخل وطنها ومن المنتمين لذات دينها، فكيف، بالله عليكم، ستقنع المنتمون لأديان ومذاهب مخالفة لها في العالم، ناهيك على أن أغلبية من البشر هجرت الأديان وشعائرها منذ سنوات!؟. هذا دليل قوي على أن هؤلاء المتعصبين غافلين ومغفلين عما يدور حولهم من تقدم علمي وثقافي مذهل. لذا استطيع أن أوكد أنهم سيفشلون حتما آجلا أم عاجلا لأنهم "يسيرون ضد تيار العلم والحضارة" خاصة في مصر.

لا يجب أن نخشى من حكم الإخوان المسلمين في سوريا وذلك لسبب منطقي وواقعي ظهر في مصر، إذ يجدون مقاومة عنيفة من الشعب المصري وأغلبيته من المسلمين، ولا يوجد دين أو طائفة اخرى غير الأقباط، بينما في سوريا توجد العديد من الطوائف والمذاهب وحتى من السنة المعارضين لأفكار الإخوان لذا لن يستطيعوا "التحكم" في مصير سوريا. يناضل الإخوان في مصر بفشل ذريع وجهل مريع للاستمرار في السلطة التي وصلوا إليها منذ شهور قليلة، ويعتبرون العلمانية كفرا مما يضيف إلى عقائدهم جهالة وغيبوبة دينية ودنيوية.

تم مؤخرا وفاق بين مرسي الرئيس المصري ونجاد الرئيس الإيراني، وهما يمارسان مبدأ "التقية" في السياسة رغم أن الأول لا يعترف بها كسني بل وينتقدها ويمارسها في ذات الوقت، بينما الثاني يعتبر "التقية" جزء من عقيدته. أرجح أن يستفيد نجاة من هذا الوفاق المؤقت خاصة وأن مرسي وبطانته يتمتعان بغباء في كافة المجالات لا مثيل له في مصر. ما يثير الدهشة، وإن كان ذلك "عرف سياسي"، أن مرسي متحالف جدا مع أميركا لأنها سبب وصوله إلى سدة الرئاسة، في حين أن نجاد يعادي أميركا بشدة.

في النهاية الفائز في هذه "اللعبة السياسية" أقوى دولة في العالم التي تطلق عليها التيارات الإسلامية تعبير "الشيطان الأكبر". أظن أنه لم يصل بنا السفه إلى حد لوم "الشيطان" وليس الذين يستجيبون له!!.

.

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

Share