facebook-almustakbal
Logo Al-Mustakbal
Festival du Monde Arabe
 Founoun
 Jean Coutu

إشتراك في الموقع



جورج معلوف : تركيا واللعب بالنار

صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
Share

georges-maaloufبعد ان تم تيئيس النظام التركي الحالي، واستبعاده من الإنضمام الى المجموعة الأوروبية وذلك لأسباب عدة منها القومية واللغوية والدينية والحذر التاريخي الأوروبي من "الغزوات" العثمانية والفتوحات التركية التي وقفت في يوم على ابواب النمسا. في حصار "فيينا" .
اذاً بعد ان يأس الأتراك من التوجه غربا نحو اوروبا، رأوا ان الأتجاه جنوبا اي نحو البلاد العربية، هو اجدى وانفع لهم وذلك لعدة عوامل واهمها العامل الإقتصادي اذ ان الدول العربية كانت من أكثر المستهلكين للمنتوجات التركية من ملابس ومواد غذائية وغيرها.
ولكن ما ان بدأت الحركات الشعبية في البلدان العربية هذه حتى رأت تركيا ان الوقت قد حان لتقول كلمتها في هذا الشأن، فهي قد ساندت نظام العقيد القذافي في بادئ الأمر حتى انها ارسلت بعض طائرتها في مهمات عسكرية في ليبيا وعندما تأكدت من سقوط نظام القذافي هذا انسحبت بهدوء منتظرة تطور الأمور ومستعدة في  الوقت عينه لقطف ثمار اي تحرك عربي آخر تحت ستار "حزب العدالة والتغيير" الذي هو الفرع التركي لحركة "الأخوان المسلمون. وهذا ما حدث في مصر تماما بعد ان تم اسقاط  حسني مبارك واستلام تيار الأخوان المسلمون دفة الحكم وما استتبع ذلك من تحركات علمانية وقومية ويسارية مطالبة بإسقاط حكم الأخوان هذه المرة الذي ارتأى البعض ان الأخوان هؤلاء قد سرقوا الثورة منهم. ولكن ما ان وصلت التحركات الشعبية الى الكيان الشامي حتى رأت تركيا ان الفرصة قد سنحت لها للتمدد جنوبا واعادة بعض من نفوذها في "المشرق العربي" او بلاد الشام التي عاد اغلب المثقفون ورجال السياسة تسمية دول الهلال الخصيب بها. وكانت تركيا قد استبقت كل هذا بإرسال سفنية المعونات "مرمرة" الى قطاع غزة حيث اعترضتها البحرية الإسرائيلية وكلنا نعرف ما حصل بعد ذلك.
ففي الأسبوع الأول للتحرك الشعبي في الكيان الشامي وقفت تركيا بوضوح وتحد مع "الثوار" مطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل في نوع من التعالي والغطرسة وحدها الدول الإستعمارية تتعامل بها مع الدول الأخرى او كأنه احد سلاطين بني عثمان يأمر بإقالة احد الولاة من مقاطعات السلطنة الشاسعة، فتركيا التي اعتبرت نفسها في مأمن من الأخطار الإقليمية والتي اخذت تتدخل بشكل سافر في شؤون المنطقة متناسية وصفها وتركيبتها الديموغرافية الحساسة، ففيها العلوين والأكراد والشركس والسنة، وهو خليط ملتهب هذه الأيام، ناهيك عن الصراع المزمن بين العلمانيين والإسلاميين وكيف تمت ازاحة جنرالات الجيش الواحد تلو الآخر بإتهامهم بحياكة المؤامرات ضد امن الدولة.
ففي التحركات الشعبية الأخيرة في ساحات المدن التركية ورغم الأسباب المعلنة لهذه التحركات كأقامة مجمع سكني في حديقة عامة او غيرها. فيبدو ان التيار العلماني اليساري هو الذي اخذ المبادرة هذه المرة وكان السباق في التحرك في محاولة للإطاحة بالنظام الإسلامي بعكس ما شهدته العواصم العربية من صعود لهذا التيار. فهل تنجو تركيا؟؟؟
فالمنطقة قادمة الى تحولات سياسية جغرافية كبيرة نتيجة عدة اسباب:
اولا: سقوط النظام الإقليمي العربي الرسمي ودخوله في مرحلة انتقالية غير مستقرة مستقبليا، مما يعطي امكانية اعادة رسم حدود القوى الإقليمية ودولها الحالية.
ثانيا: سقوط اتفاقية سايكس – بيكو التي رسمت الحدود السياسية لدول الهلال الخصيب او "المشرق العربي" في العقد الثاني من القرن العشرين بحدودها الحالية عام 1920 فإذا لم تكن على مستوى المسؤولية فالأخطار التي تحدق بأمتنا كبيرة وقد تسقطنا في ازمات ومهالك لا نستطيع الخلاص منها بمئات السنين.

Share